الشيخ حسين المظاهري
397
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الراهب للشاب : ادع اللَّه يظّلنا بغمامه ، فقد حميت علينا الشمس . فقال الشّاب : ما اعلم أن لي عند ربّي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئاً . قال : فادعوانا وتؤمّن أنت ؟ قال : نعم . فأقبل الراهب يدعو والشابّ يؤمّن . فما كان با سرع من أن اظلّتهما غمامة . فمشيا تحتها مليّاً من النهار ، ثم تفرّقت الجادّة جادّتين ، فاخذ الشابّ في واحدة واخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحاب مع الشابّ . فقال الراهب : أنت خير مني ، لك استجيب ولم يستجب لي فأخبرني ما قصتك ؟ فأخبره بخبر المرأة . فقال : غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل . « 1 » عن علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني أمية ، فقال لي : استأذن لي على أبي عبداللَّه عليه السلام فاستأذنت له ( عليه ) ، فأذن لي . فلمّا ان دخل سلّم وجلس ، ثمّ قال : جعلتُ فداك اني في ديوان هؤلاء لهم الفئ ، ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا . ولو تركهم النّاس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّا ما وقع في أيديهم . قال ، فقال الفتي : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : ان قلت لك تفعل ؟ قال : افعل . قال : ان قلت لك تفعل ؟ قال : افعل . قال له : فأخرج من جميع ما كسبت ( اكتسبت ) في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وانا اضمن لك على اللَّه عزّوجلّ الجنّة . فأطرق الفتي طويلًا ، ثمّ قال له : لقد فعلت جعلت فداك .
--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 69 ، باب الخوف والرّجاء ، ح 8 .